09 - 02 - 2026

مؤشرات | فتح معبر رفح: نجاح مصري ومخاوف قائمة

مؤشرات | فتح معبر رفح: نجاح مصري ومخاوف قائمة

بعد فتح معبر رفح في الاتجاهين بإصرار ونجاح مصري، ورفض المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى فتح المعبر ليصبح بوابة لتهجير الفلسطينيين، تدخل خطة ترامب مرحلة جديدة من الجدل، وفرض المعوقات الإسرائيلية على كل تفاصيل عمليات دخول وخروج الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية، مستغلة في ذلك وجودها في حدود المعبر.

وسيستمر الرفض المصري لكل محاولات حكومة بنيامين نتنياهو استغلال أي شيء لتهجير الفلسطينيين، وهو ما تؤكد عليه مصر في كل المناسبات، وأخرها ما جاء خلال قمة الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بالرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني مع إعادة تشغيل معبر رفح في غزة، مع ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بل من المهم البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع.

ولا خلاف على أهمية إعادة فتح معبر رفح باعتباره أهم شريان حيوي لحياة الفلسطينيين، كونه المعبر الوحيد الذي يربط قطاع غزة دون العبور بالأراضي تحت الاحتلال الإسرائيلي،

كما أن فتح المعبر من يوم الإثنين 2 فبراير الجاري، هو الأول في الاتجاهين منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، واستيلائها عليه في يونيو 2024.

وفتح المعبر في الاتجاهين يُمثل نجاحا مصرياً بعد رفض عرض إسرائيلي قبل أسابيع، بالسماح بفتحه باتجاه واحد، فيما تظل هناك مخاوف من استغلال تل أبيب فتح المعبر لتهجير الفلسطينيين بشكل غير مباشر، وفرض قيودًا شديدة ومبالغ فيها على الدخول إلى غزة، مع تسهيلات في الإجراءات الخاصة بمغادرة قطاع غزة كغطاء للتهجير، وهو ما تخشاه مصر والأردن على وجه التحديد بفرض إسرائيل قيودًا صارمة على الدخول إلى غزة، مقابل تسهيل إجراءات المغادرة.

وبدا من أول يوم لتشغيل معبر رفح من الاتجاهين أن إسرائيل تضع الكثير من العراقيل فيما يتعلق بالسماح بدخول الأفراد، ففي أول يوم سمحت بدخول 5 فلسطينيين فقط من المرضي العائدين من بين 27 فرداً، ولكن يبقى الأهم هو فتح المعبر أمام دخول آليات إعادة الإعمار، للشروع في عملية إعادة الإعمار، التي تبدأ من رفح في جنوب قطاع غزة، ليكون ذلك بالتوازي مع ما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية عن عقد مؤتمر للمانحين في فبراير الجاري من أجل جمع الأموال المطلوبة لإعمار غزة، خاصة في ظل تدمير أو تضرر 80% من المباني في غزة خلال الحرب، ومعيشة العديد من المدنيين في خيام وسط الأنقاض، وفقا لبيانات رسمية للأمم المتحدة.

وهناك إجماع على أن المرحلة القادمة من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة محفوفة بالغموض، خصوصاً في ظل تمسك تل أبيب بنزع سلاح حماس، فيما لا ترغب حماس في ذلك، في وقت أبدت فيه أنها على استعداد لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية.

وصحيح أن فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر هو بمثابة نافذة أمل حقيقية، للفلسطينيين، بعد إغلاق دام نحو عام في ظل الحرب بين إسرائيل وحماس، وخطوة ليست مجرد إجراء إداري، وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة، وفقا لما قاله على شعث رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.

وفي المقابل يبقى أن التشغيل الكامل لمعبر رفح دون قيود وعراقيل من جانب قوات الاحتلال والتي تريد فرض سطوتها على كل صغيرة وكبيرة، والتشدد في الإجراءات، هو الفيصل في تحقيق نقلة جديدة في خطة ترامب، والوصول إلى نتائج على الأرض تعيد الحياة لقطاع غزة كمكان آمن للحياة لنجو مليوني فلسطيني ولم شمل عائلاته، وليس لتفريغه من سكانه.
-----------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | تجارة الأعضاء جريمة إسرائيلية تطل من جديد